الشيخ حسين الحلي

279

أصول الفقه

الخصوصيات الشخصية بناء على كونه من قبيل النكرة ، وعدم دخولها بناء على كون المراد به هو مفهوم الأحد لا مصداقه . فيكون الفرق بينهما هو الفرق بين المفهوم والمصداق . وهذا هو الفارق بين القولين أعني مختار شيخنا قدّس سرّه والقول الثالث . والذي هو مورد الأحكام الوضعية هو ناحية المصداق ، ولأجل ذلك يقولون بأن بيع أحد العبدين يكون من بيع المجهول ، ولو كان المراد به هو المفهوم الكلي لم يكن مجهولا لأنه كلي طبيعي منحصر بفردين ، فهو نظير بيع عبد كلي موصوف ، لكنهم يقولون إن البيع لا يقع على مفهوم أحدهما لأنه لا واقعية له ، ولا على مصداقه لأنه مجهول ، فراجع كلمات شيخنا قدّس سرّه « 1 » وغيره في باب البيع . ومن ذلك كله يظهر لك أن ما في الحاشية « 2 » من اتحاد الوجه الأوّل مع هذا الوجه الثالث ، أشبه شيء بالخلط بين المصداق والمفهوم ، فان مرجع الوجه الأوّل إلى عالم المصداق ومرجع الوجه الثالث إلى عالم المفهوم ، فكيف يكون أحدهما عين الآخر . ثم إنا لو سلّمنا أن مفهوم أحد الشيئين من المفاهيم القابلة لتعلق الطلب بها ، إلّا أنا نعلم قطعا أن هذا المفهوم أجنبي عن الملاك ، وإنما الذي هو منشأ الملاك والصلاح هو واقع أحدهما أو القدر المشترك الجامع بينهما ، فيدور الأمر بين الوجهين ، ويسقط الثالث ، والمتعين من الوجهين هو الثاني إن لم نقل بأن النزاع بين أرباب الوجهين المذكورين لفظي ، وإلّا كان أحد الوجهين راجعا إلى الآخر .

--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 381 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش 1 ) : 268 .